سميح عاطف الزين
112
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ضخمة كالسيارات والسفن وغيرها . . فلا يعقل أن يكون عقد الاستصناع فيها غير ملزم ، نظرا لخطورتها على الحياة الاقتصادية بوجه عام ، وعلى الصانع بوجه خاص . السياسة الصناعية تقوم السياسة الصناعية على تصنيع البلاد ، تصنيعا قوامه الرئيسيّ صناعة الآلات والمعدات ، التي يحتاجها الإنماء الصناعي وتطوره ، ومنها تتفرع باقي الصناعات الأخرى . . ذلك أنه لا يمكن جعل البلاد صناعية إلا بالتصنيع الثقيل أولا وقبل كل شيء ، وعدم القيام بإنشاء أيّ مصنع إلّا بتوفير الآلات اللازمة المصنوعة له في البلاد . . أما القول بأن إيجاد صناعة الآلات والمعدات يحتاج إلى وقت طويل ، وأنه لا بد قبل ذلك ، أن نبدأ بصناعة الحاجات الأساسية ، فكل ذلك مغالطات وتعجيزات يراد بها تعويق الصناعات الثقيلة ، وصرف البلاد الإسلامية إلى الصناعات الاستهلاكية ، حتى تظلّ سوقا لمصانع أوروبا وأميركا وروسيا ، وغيرها من البلاد المتقدمة صناعيا . ثمّ إنّ الواقع يكذّب تلك الأقاويل . . فإن روسيا القيصرية ، حين خرجت من الحرب العالمية الأولى ، كانت عالة على أوروبا ، ولم تنشأ لديها صناعة الآلات إلّا فيما بعد . وقد نقل عن لينين بأنه قد طلب منه تحسين الإنتاج الزراعيّ بإحضار آلات الحراثة ( التراكتورات ) من الخارج ، كي يمكن السير في الزراعة بالآلات الحديثة ، فأجاب : « لن نستعمل التراكتورات حتى ننتجها نحن ، وحينئذ نستعملها » . . وفي مدة ليست بطويلة تمّت في روسيا ليس صناعة التراكتورات وحسب ، بل وصناعة